Sam, 30/08/2008 - 13:21
أدت الأمطار الطوفانية التي تساقطت نهاية الأسبوع، إلى هلاك طفلين،الأول عمره 10 سنوات جراء فيضانات الواد العابر لمنطقة قاسم لحداب في بلدية عين الذهب بتيارت، والثاني من النعامة وعمره 6 سنوات بعدما جرفته السيول، بينما تحولت مدينة الجلفة إلى منطقة منكوبة، حيث شردت الأمطار عشرات العائلات، مع تسجيل خسائر معتبرة في الفلاحة.
خلّفت الأمطار الطوفانية المتساقطة في ساعة متأخرة من نهاية الاسبوع في تيارت، هلاك الطفل ''محمد حمو'' 10 سنوات، فيما نجا شقيقه البالغ من العمر 17 سنة بأعجوبة جراء فيضانات الواد العابر لمنطقة قاسم لحداب على بعد ثلاث كيلومترات غربي بلدية عين الذهب. وتسببت الأمطار الطوفانية التي اجتاحت ولاية النعامة، نهاية الأسبوع، في هلاك طفل في السادسة من عمره بعدما جرفته سيول واد بقرية عمار، يعبر الطريق الوطني رقم 6 على مقربة من بلدية جنين بورزق جنوبي النعامة. وحسب شهور عيان، فإن الضحية كان رفقة عائلته بسيارة نفعية نوع ''مارتي'' حين جرفتهم سيول واد مسراط، في وقت تحدّث فيه الموالون عن هلال العديد من رؤوس الماشية، فضلا عن إتلاف محاصيل فلاحية بمناطق جنوب الولاية. كما أدت الفيضانات إلى تشريد 20 عائلة منكوبة باتت في العراء بفعل المياه التي غمرت عددا من المساكن المقامة في أحياء تقع بمنحدر تجري فيه مياه الواد في صورة الحي الجميل ومدرسة ابتدائية وعين عبيد وانسداد قنوات الصرف.
وعانت العائلات من الأوحال والظلام، في حين انقطعت حركة المرور على الطريق الوطني رقم 23 لمدة ساعات، فتشكّلت طوابير من السيارات نتيجة الفيضانات التي امتدت من الساعة الخامسة حتى التاسعة ليلا في جو من الخوف والرعب، لا سيما وأن السيول تزامنت مع غروب الشمس وتسببت في إتلاف المزروعات وهلاك رؤوس الماشية. وفي مدينة الجلفة غمرت الفيضانات التي تواصلت 17 دقيقة وقدّر منسوبها بـ 68 ملم، العديد من البيوت، أين وصل ارتفاع المياه إلى حوالي 70 سنتمترا في بعض المناطق، الشيء الذي انجرّ عنه شلل وتوقف الحركة ببعض الطرقات. وعلى صعيد الخسائر المادية في الممتلكات والمباني، فقد أوقعت الفيضانات على وجه الخصوص سكان الأحياء القصديرية في وضعية حرجة، الأمر الذي أدى إلى إجلاء وإيواء 85 عائلة من قاطني السكنات الفوضوية بثلاث مؤسسات تعليمية.
زيارتنا إلى مركز الإيواء بابتدائية الوئام الجديدة الذي يضم 47 عائلة، جاءت من حي بن تيبة والمستقبل القصديريين، جعلتنا نقف على حجم المعاناة التي يكابدها هؤلاء المنكوبون والذين أكدوا لنا ''أنه لولا لجوئنا إلى مصالح الأمن التي قامت بإبلاغ مختلف الجهات لكنا في عداد الضحايا'' فيما قال أحدهم ''تحصلنا على 40 خبزة و15 بطانية للتغطية، عدا ذلك لم نلق أي شيء يذكر''، متسائلا هل من المعقول أن هذه المعونات من شأنها التكفل بـ 47 عائلة وسط حاجة الصغار للحليب وحاجة الأهالي إلى الغداء الكافي وسط موجة البرد''.
موازاة مع ذلك، أشارت مصادرنا إلى ترحيل وإيواء 38 عائلة كانت تقطن بسكنات هشة وأخرى قصديرية بأحياء الفصحى والزريعة وشعوة والمستقبل، حيث تم نقلهم إلى مراكز إيواء بإكمالية بن عياد وبثانوية المتشعبة، أين تم توزيعهم عبر حجرات تلك المؤسسات.
على صعيد آخر، أشار نزلاء مؤسسة الوئام الجديدة إلى قرار والي الولاية الذي قدم إلى زيارتهم، حيث دعاهم إلى ضرورة إخلاء المؤسسة مع تزامن الدخول المدرسي، وهو القرار الذي رفضه هؤلاء المنكوبون، معتبرين أن القرار تعسفيا وأن السلطات لا تسعى إلى إيجاد حل حقيقي لمعاناتهم. وقد هدد أحدهم برفضه لهذا القرار متسائلا ''أين يمكنني إيواء عائلتي فسكني القصديري بات في خبر كان بعد أن تهاوت جدرانه ولم يبق منه إلا الأطلال''. وجدّد آخرون رفضهم العودة إلى البيوت القصديرية والحل يكمن، حسبهم، في اتخاذ قرار شجاع كالذي قام به والي الولاية الأسبق، حيث قام بانتشال أصحاب السكن الفوضـوي بحـي عين أسرار من معاناتهم وإيواء أكثر من 902 عائلة بسكنات نهج الجمهورية الحديث.
من جهتها، عرفت مدينة الأغواط ليلة الأربعاء إلى الخميس، في حدود الساعة الثامنة ليلا، تساقط أمطار طوفانية لم تشهدها المنطقة منذ سنوات، حسب شهادات محلية بعدما عرفت المنطقة موجة من الجفاف في السنوات الأخيرة وتسربت المياه إلى بعض المساكن لا سيما الطوبية بفعل قوة التساقط في أحياء الشطيط وزقاق الحجاج وبلهروي وغيرها من الأحياء العتيقة.
كما أدت هذه التقلبات الجوية التي صاحبها تساقط حبات البرد في الجهة الشمالية للولاية، إلى تضرر بعض أسقف المنازل وهـلاك عشـرات رؤوس الأغنام من بينها 38 رأس ببلدية الحاج المشري وبقرتين، إضافة إلى جريـان الوديـان وتضـرّر المسالـك الريفية التي أدت إلى عـزل الكثير من سكان المناطق الريفية وتسجيـل خسائر في المحاصيل والمنتوجات الفلاحية الموسمية كالبطاطا والطماطم وقرعة الكابوية.